ابن إدريس الحلي

121

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

وقال قوم : هو ميزان ذو كفتين توزن بها صحف الاعمال . وقال بعضهم : يكون في احدى الكفتين نور وفي الأخرى ظلمة ، فأيهما رجح علم به مقدار ما يستحقه ويكون الوجه « 1 » في ذلك ما فيه من اللطف والمصلحة في دار الدنيا . فصل : قوله « قالَ بَلْ فَعَلَه كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ » الآية : 63 . انما جاز أن يقول « بَلْ فَعَلَه كَبِيرُهُمْ هذا » وما فعل شيئا لاحد أمرين : أحدهما : أنه قيده بقوله « إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ » فقد فعله كبيرهم ، وقوله « فَسْئَلُوهُمْ » اعتراض بين الكلامين كما يقول القائل : عليه الدراهم فاسأله ان أقر . الثاني : انه خرج مخرج الخبر وليس بخبر ، وانما هو الزام يدل على تلك الحال ، كأنه قال : بل ما ينكرون فعله كبيرهم هذا ، والإلزام تارة يأتي بلفظ السؤال ، وتارة بلفظ الامر ، كقوله « فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِه » « 2 » وتارة بلفظ الخبر ، والمعنى فيه أنه من اعتقد كذا لزمه كذا . ولا يجوز على الأنبياء القبائح ، ولا يجوز عليهم التعمية في الاخبار ، ولا التقية في أخبارهم ، لأنه يؤدي إلى التشكيك في أخبارهم ، فلا يجوز ذلك عليهم على وجه . فأما ما روي عن النبي عليه السّلام أنه قال : لم يكذب إبراهيم الا ثلاث كذبات كلها في اللَّه . فإنه خبر لا أصل له ، لان الكذب يشكك في اخبار الكاذب ، ولو حسن الكذب على وجه كما يتوهم بعض الجهال لجاز من القديم ذلك . فصل : قوله « يا نارُ كُونِي بَرْداً وسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ » الآية : 69 . قيل : فيه قولان : أحدهما : أنه تعالى أحدث فيها بردا بدلا من شدة الحرارة التي فيها فلم تؤذه . والثاني : أنه تعالى حال بينها وبين جسمه فلم تصل اليه ، ولو لم يقل وسلاما

--> ( 1 ) . في التبيان : المعرفة . ( 2 ) . سورة يونس : 38 .